السيد محمد علي العلوي الگرگاني
17
لئالي الأصول
عند أهلها في الأمور الحقيقيّة والعلل الطبيعيّة الخارجيّة ، لا في مثل العلوم التي ليست حقيقتها إلّااموراً اعتباريّة متولّدة من أفكار العقلاء والعلماء ، حيث يبحثون عن الأشياء الخارجيّة أو الاعتباريّة العقلائيّة وما ينشأ منهما ويترتّب عليهما سلسلة من المسائل والقضايا ، بحيث لولا وجودها الكَتبي في الخارج - من الكتب التي تضبط هذه المسائل - كانت معدومة بمعدوميّة صاحبها ومبدعها ومبتكرها ، فهذه العلوم كلّها بلا استثناء يكون من الأمور الاعتباريّة العقلائيّة ، وفي مثلها لا مجال لجريان القواعد البرهانية المتعلّقة بالأشياء الواقعيّة المتأصّلة ، فتطبيق تلك القواعد الفلسفيّة على المقام يعدّ خلطاً فاحشاً واشتباهاً واضحاً . مضافاً إلى أنّ هذه القاعدة تعدّ من القواعد الجارية في البسائط بالنسبة إلى مقام الإصدار والإيجاد ؛ أي ليس في استطاعة الأمر البسيط أن يكون علّة لإيجاد الأمور المركّبةالمتكثّرة ، وليس الموضوع فيالعلم علّة لوجودالغرض كما لا يخفى . وثانياً : إنّ المحذور لا يرتفع بمجرّد جعل الموضوع للعلم بحيث يكون هو المؤثّر في تحصيل الغرض ، لأنّا نقول لو لم نسلّم ذلك فإنّ لازمه في نفس الموضوع الواحد ، وأمّا فيما نحن فيه فإنّه مع تشتّت المسائل وتنوّعها يستحيل فرض وحدة الموضوع ، فيعود الإشكال مرّةً أخرى . وفيه : ما قاله من أنّه بالنسبة إلى المسائل يكون من قبيل الكلّ إلى أجزائه ممنوعٌ ؛ لوضوح أنّه ليست المسائل بمنزلة الأجزاء لموضوع العلم ، بل إن كانت فهي تعدّ من قبيل الكلّي لأفراده وجزئيّاته . نعم ، يمكن الجواب عنه بأنّه أمرٌ متفرّد ، وإن كان منتزعاً عن أمور كثيرة ، إلّا أنّ نسبة الأفراد الذاتيّة من الموضوعات في المسائل نسبة انطباق الكلّي على